أشهر كتابين حول موضوع اكتساب العادات وتغيير نمط الحياة
في عام 1903 عرفت المجلة الأمريكية لعلم النفس العادة بأنها " طريقة ثابتة إلى حد ما في التفكير، أو الرغبة، أو الشعور المكتسب من خلال التكرار السابق لتجربة عقلية." أو هي بصياغة أبسط، السلوك المعتاد الذي نقوم به دون الحاجة إلى التفكير فيه عند القيام به، والذي يتحول في بعض الحالات إلى سلوك إلزامي لا نستطيع التخلص منه. وهناك دراسة أجريت في عام 2002 أثبتت أن نحو 43% من سلوكياتنا اليومية نقوم بها بدافع العادة.
وحول إمكانية خلق عادات جديدة والتحلي بها، أو خرق عادات قديمة والتخلص منها، قام العديد من الكتاب والباحثين في هذا المجال بتأليف الكتب التي تهتم بدراسة كيفية تكون العادات في سلوك الإنسان من الناحية البيلوجية والنفسية على حد سواء، وما إن كان للإنسان دخل في تكون هذا السلوك لديه، وإن كان يستطيع التحكم فيه.
من أشهر ما أُلف في هذا المجال:
كتاب The Power of Habit للكاتب Charles Duhigg الذي نشر لأول مرة في عام 2012
وكتاب The Willpower Instinct للكاتبة Kelly McGonigal الذي نشر لأول مرة في عام 2011
وفي حين أن لكل من الكتابين موضوعه الذي يركز عليها، فأحدهما يركز على العادات واكتسابها، والآخر يركز على قوة الإرادة، إلا أن العنوانين يلتقيان في مفهوم القدرة على مواجهة الأمور التي يصعب على النفس تقبلها من تلقاء نفسها دون بذل الجهد والتدريب اللازم للتعامل معها بطريقة أفضل. ما يجعل الكتابين في النهاية أقرب للتكامل من التنافس أو التنافر فيما بينهما.
نظرة حول الكتابين
الكتاب الأول

واسمه الكامل
The Willpower Instinct: How Self-Control Works, Why It Matters, and What You Can Do to Get More of It
أو
غريزة قوة الإرادة: كيف يعمل ضبط النفس، ولماذا هو مهم، وما الذي يمكنك فعله لتعزيزه.
وقد قررت أن أبدأ بهذا الكتاب لأنه ما من عادة يمكن اكتسابها أو الخلاص منها من دون قوة إرادة، ولأن هذا الكتاب كذلك يعتبر الأكثر توافقاً مع الأسلوب العلمي والأكاديمي في الصياغة، مع حفاظه على أسلوب كتابي شيق وسهل للقراءة. دعونا أولاً نتعرف على شيء يسير عن الكاتبة وعن حصيلتها العلمية في هذا المجال لكي نتمكن من فهم الخلفية التي تم تأليف الكتاب بناء عليها.
عن الكاتبة

Kelly McGonigal
أخصائية الصحة النفسية Kelly McGonigal، حصلت على بكالوريوس علم النفس، ودكتوراة الاتصال الجماهيري من جامعة بوسطن، كما حصلت على دكتوراة الصحة النفسية من جامعة ستانفورد التي تعمل بها كمحاضرة في علم النفس وتدرس فيها دورة عامة حول قوة الإرادة.
عملت McGonigal رئيسة تحرير للمجلة الدولية للعلاج باليوجا من 2005 إلى 2012، وكانت تدعم من خلالها فكرة ممارسة اليوجا والتأمل كوسيلة لإعادة شحن وتوجيه الطاقات العقلية من أجل تحقيق النتائج التي يطمح الناس لتحقيقها، معتمدة في ذلك على دراسات حول تأثير التأمل على الدماغ، ونظرية "القوة" لضبط النفس، والتي تتعامل مع ضبط النفس كعضلة يتم تدريبها وتقويتها بالممارسة والتدريب.
وفي المجمل، تشتهر أعمال McGonigal وكتاباتها بالتركيز على تطبيقات العلوم النفسية في الصحة الشخصية والرضى النفسي، فضلاً عن السياسة العامة والتغيير الاجتماعي. وبصفتها كاتبة وباحثة في ضبط النفس، يتم الاستشهاد بآرائها ونظريتها حول كيفية بناء قوة الإرادة وتوجيهها من قبل المختصين والمهتمين بهذا المجال.
عن الكتاب
كما ذكرنا أعلاه، فإن موضوع الكتاب هو قوة الإرادة (ما هي قوة الإرادة؟ وكيف تعمل؟ ولماذا هي مهمة؟) وتتلخص فلسفة الكتاب في أن قوة الإرادة هي استجابة العقل والجسد، وليست فضيلة. وأنها وظيفة بيولوجية يمكن تحسينها من خلال اليقظة والتمارين الرياضية والتغذية والنوم. وأن الأشخاص الذين يتحكمون بشكل أفضل في تركيزهم وعواطفهم وأفعالهم هم أشخاص أكثر صحة وسعادة في حياتهم الاجتماعية والعملية. في نفس الوقت، لا تعتبر قوة الإرادة مورد غير محدود، بمعنى أنه قد يكون الكثير من ضبط النفس ضارًا بالصحة النفسية ويتحول إلى ضده. وينتهي الكتاب بأن عوامل التحفيز والإغراء وعوامل والتوتر هي العوامل التي تسيطر على أنظمة التحكم في النفس في الدماغ، ويمكن من خلال تدريب الدماغ على التعامل مع هذه التفاعلات أن تتمكن من الوصول إلى قدر أكبر من قوة الإرادة.
الكتاب مقسم إلى 10 فصول، تقوم الكاتبة في كل فصل منها بتوجيه القارئ بالتركيز على إحدى القدرات الخاصة والتدرب عليها، وتنصحه ألا يقوم بقراءة أكثر من فصل واحد في الأسبوع، حتى يتقن ما فيه من تطبيق عملي.
فصول الكتاب تأتي على النحو التالي:
1. قوة الإرادة الفعالة - مجرد ملاحظة ما يحدث هو المفتاح.
2. غريزة قوة الإرادة - أي شيء يضع ضغطًا على عقلك أو جسدك يمكن أن يدمر ضبط النفس، لكن الكثير من قوة الإرادة يسبب التوتر.
3. ضبط النفس مثل العضلة - تتعب من الاستخدام ولكن التمارين المنتظمة يجعلها أقوى.
4. لماذا يشجع كون المرء جيدًا على السلوك السيئ - نحن نستخدم السلوك الجيد السابق لتبرير التساهل والانغماس.
5. لماذا نخطئ باسم الرغبة في الحصول على السعادة - حتى الوعود الكاذبة بالمكافأة تجعلنا نشعر بالتحفيز والافتتان، لذلك نسعى وراء الحصور على الرضا في أشياء لا تتحقق.
6. كيف يؤدي الشعور بالسوء إلى الاستسلام - التعاطف مع الذات هو استراتيجية أفضل بكثير من جلد الذات.
7. نحن نخصم كلاً من المكافآت المستقبلية والتكاليف المستقبلية - نحن نتصرف باستمرار ضد مصالحنا طويلة الأجل، ونعتقد بشكل غير منطقي أننا في المستقبل (بطريقة سحرية) سيكون لدينا المزيد من الإرادة.
8. لماذا تعد قوة الإرادة معدية - البشر مجبرون على الاتصال، ونحاكي ونعكس كل من، ضعف قوة الإرادة، أو قوة الإرادة، لشبكتنا الاجتماعية.
9. القبول الداخلي يحسن السيطرة الخارجية - المحاولات لمحاربة الغرائز والرغبات تزيدها سوءً.
10. الأفكار النهائية - لحظة الاستيعاب.
1. effective willpower - just noticing what's happening is key.
2. the willpower instinct - anything that puts a stress on your mind or body can sabotage self-control but too much willpower is stressful.
3. self-control is like a muscle - it gets tired from use but regular exercise makes it stronger.
4. why being good encourages bad behaviour - we use past good behaviour to justify indulgences.
5. why we mistake wanting for happiness - even false promises of reward make us feel alert and captivated, so we chase satisfaction from things that don't deliver.
6. how feeling bad leads to giving in - self-compassion is a far better strategy than beating ourselves up.
7. we discount both future rewards and future costs - we consistently act against our own long-term interests and we illogically believe our future selves will (magically) have more willpower.
8. why willpower is contagious - humans are hardwired to connect and we mimic and mirror both willpower failures and willpower successes of our social network.
9. inner acceptance improves outer control - attempts to fight instincts and desires ironically make them worse.
10. final thoughts - the aha moment.
تقوم McGonigal خلال هذه الفصول بتقديم استراتيجيات موجزة مدعمة بالأبحاث العلمية، وتقوم بتطبيق ذلك على نماذج مثل تناول الطعام الصحي، والإقلاع عن التدخين، والبقاء مخلصًا لزوجك. تقدم ذلك في مزيج من الحكايات والتحليلات والتطبيقات التي تهدف إلى تمكين القارئ من الأدوات التي تمكنه من تغيير عاداته وأسلوب حياته نحو الأفضل.
الكتاب الثاني

واسمه الكامل هو
The Power of Habit: Why We Do What We Do in Life and Business
أو
قوة العادة: لماذا نفعل ما نفعله في الحياة والعمل
بعكس الكتاب الأول الذي يميل إلى الصياغة البحثية نظراً لخلفية كاتبته الأكاديمية، هذا الكتاب تم تأليفه من قبل صحفي بمجلة النيويورك تايمز، تميل كتابته إلى السرد التوثيقي أكثر منه للبحث العلمي. وقد انتقده البعض تحديداً على هذه النقطة، لافتراضهم أن موضوع الكتاب يفترض تقديم المعلومات بشكل أكثر مباشرة وأكثر اعتماداً على البحث العلمي منه إلى القصص التوثيقي، لكن ذلك في رأيي لم يمنع في النهاية من الوصول إلى الفائدة المرجوة من الكتاب، ربما لم يكن بالطريقة المتوقعة لدى البعض، إلا أنه في النهاية قدم محتوى مفيد بأسلوب شيق وسهل. دعونا نتعرف على شيء عن خلفية الكاتب.
عن الكاتب

Charles Duhigg
تخرج Charles Duhigg من جامعة ييل الأمريكية وحصل على ماجستير إدارة الأعمال من كلية هارفارد للأعمال. عمل ككاتب سابق في Los Angeles Times، وبين عامي 2006 و 2017 كان مراسلًا لصحيفة نيويورك تايمز، ويعمل حاليًا ككاتب لمجلة نيويورك تايمز ومجلات أخرى.
كان Duhigg أحد فريق مراسلي نيويورك تايمز الحائز على جائزة Pulitzer لعام 2013 للتقارير التفسيرية، عن سلسلة من 10 مقالات حول الممارسات التجارية لشركة Apple وشركات التكنولوجيا الأخرى. وحاز على العديد من الجوائز الصحفية الأخرى. وله كتاب آخر غير هذا الكتاب تحت عنوان Smarter Faster Better: The Secrets of Being Productive in Life and Business أو أذكى وأسرع أفضل: أسرار الإنتاج في الحياة والأعمال.
عن الكتاب
كتاب "قوة العادة - The Power of Habit" يركز على شرح سبب وجود العادات لدى الإنسان ويتعمق في بحث أسباب تكونها في النفس البشرية وكيف يمكن تغييرها. يقوم بتقديم ذلك من خلال استخلاص المعلومات من قصص الشركات والناجحين وتجارب الآخرين وتحليلها.
يتلخص موضوع الكتاب في الوصول إلى إجابة للتساؤل عن سبب إخفاق البعض -أشخاصاً وشركات- في إحداث التغيير الإيجابي اللازم لتعديل مسارهم نحو الأفضل رغم سنوات من المحاولة، بينما يستطيع البعض إحداث هذا التعديل وإعادة تشكيل أنفسهم بين ما يبدو كعشية وضحاها. فيبدأ الكاتب في سبيل الإجابة عن هذا التساؤل باستعراض الأمر من داخل المختبرات حيث يستكشف علماء الأعصاب كيفية عمل العادات وأين تكمن أماكن نشاطها في دماغ الإنسان وكيف تتكون، ثم يقوم بعرض نماذج للناجحين وكيف كان لعاداتهم أثر كبير في نجاحهم، نماذج مثل السباح الأولمبي مايكل فيلبس وكيف كانت عاداته الصحية التي يتبعها ضرورية لنجاحه، والرئيس التنفيذي لشركة ستاربكس هوارد شولتز وأثر العادات في نجاح إدارته، ونماذج لغيرهم من الأفراد والشركات وأثر العادات على كل منهم. كما يتحدث كذلك في الفصل الأخير عن العادات وأثرها في المجتمعات وتأثرها بها.
الكتاب مقسم إلى ثلاثة فصول رئيسية، يقسم كل منها من الداخل إلى عناوين فرعية على النحو التالي:
الجزء الأول: عادات الأفراد
1. حلقة العادة: كيف تعمل العادات
2. العقل المتلهف: كيفية خلق عادات جديدة
3. القاعدة الذهبية لتغيير العادة: لماذا يحدث التحول
الجزء الثاني: عادات المنظمات الناجحة
4. عادات أساسية، أو قصيدة بول أونيل: ما هي العادات الأكثر أهمية
5. ستاربكس وعادة النجاح: عندما تصبح قوة الإرادة تلقائية
6. قوة الأزمة: كيف يخلق القادة عادات من خلال الصدفة والتصميم
7. كيف يعرف الهدف ما تريده قبل أن تفعله: عندما تتوقع الشركات (وتتلاعب) بالعادات
الجزء الثالث: عادات المجتمعات
8. كنيسة سادلباك ومقاطعة حافلات مونتغمري: كيف تحدث الحركات
9. علم الأعصاب للإرادة الحرة: هل نحن مسؤولون عن عاداتنا؟
PART ONE: The habits of individuals
1. the habit loop: how habits work
2. the craving brain: how to create new habits
3. the golden rule of habit change: why transformation occurs
PART TWO: The habits of successful organisations
4. keystone habits, or the ballad of Paul O'Neill: Which habits matter most
5. Starbucks and the habit of success: when willpower becomes automatic
6. the power of a crisis: how leaders create habits through accident and design
7. how target knows what you want before you do: when companies predict (and manipulate) habits
PART THREE: the habits of societies
8. Saddleback church and the Montgomery Bus Boycott: how movements happen
9. The neurology of free will: are we responsible for our habits?
يعتبر كتاب The Power of Habit من أشهر الكتب التي ألفت في موضوع (تكون العادات)، وكثيراً ما يقتبس منه ويرجع إليه في هذا المجال. وكما ذكرنا فإنه نُشر لأول مرة في في 28 فبراير 2012 بواسطة راندوم هاوس، وظل لأكثر من ثلاث سنوات في قوائم أفضل الكتب مبيعًا في نيويورك تايمز.

تعليقات
إرسال تعليق