كتاب قطار الشبح إلى النجم الشرقي - بول ثيرو


كتاب قطار الشبح إلى النجم الشرقي Ghost Train to the Eastern Star للكاتب الأمريكي بول ثيرو. تم نشره لأول مرة في 18 أغسطس 2008 من قبل دار نشر بنغوين البريطانية. يعيد ثيرو في هذا الكتاب القيام برحلة طويلة قام بها قبل ثلاثين عامًا، عبارة عن حلقة عملاقة بالقطار عبر أوروبا الشرقية وتركيا والقوقاز وآسيا الوسطى وشبه القارة الهندية والصين واليابان وسيبيريا. رحلة طويلة، تقدر بأكثر من 40,000 كم، يجتاز فيها الكاتب قارة آسيا بأكملها من الأعلى إلى الأسفل.

خلال الثلاثين عاماً التي مضت، حدثت تغيرات هائلة على بلدان هذه المنطقة. فقد انهار الاتحاد السوفيتي، وازدهرت الصين بعد نكستها في الحرب العالمية الثانية، وانتعشت الهند، واختلفت الأوضاع في بورما نوعا ما، وتعافت فيتنام من الفوضى التي أحدثتها بها الغارات الأمريكية عليها. وغيرها من الأحداث.

يسجل ثيرو مشاهداته لكل هذه التغيرات، ويتكلم عنها بنظرة رجل قد بلغ السبعين من عمره، شاهد من الحياة ما شاهد وجعله خبيراً بها. ينتقد ما كان عليه من حماس الشباب في ماضيه. ولا تجذبه وعود اليوم عن مستقبل واعد وبراق من كثرة ما ألفها وعلم ما تؤول إليه في كل مرة.

بول ثيرو في أحد القطارات أثناء رحلته
بول ثيرو في أحد القطارات أثناء رحلته

من هو بول ثيرو

هو بول إدوارد ثيرو، كاتب وروائي ورحالة أمريكي، أشتهر بعمله (سوق السكة الكبير - The Great Railway Bazaar) الذي نشر في عام 1975 وسجل فيه رحلته الأولى التي يعيد القيام بها في هذا الكتاب. وعلى الرغم من اشتهاره بكونه كاتب أدب الرحلات، إلا أن له العديد من الأعمال الخيالية كذلك، وتم تحويله إلى أفلام. وحصل على جائزة جيمس تايت بلاك التذكارية عام 1981 عن روايته ساحل البعوض.

رحلة بول ثيرو حول العالم
خريطة رحلة بول ثيرو حول العالم

تلخيص الفصل الأول من قطار الشبح إلى النجم الشرقي

في الفصل الأول، يبدأ ثيرو بوصف حالة الحنين إلى الماضي والذكريات التي تسيطر عليه طوال الرحلة، جاعلة منه إنسان هائم كالظل، يطفو على الأماكن التي يزورها كأجنبي عجوز، يتنقل بين أناس مشغولين بتدبير أمور حياتهم اليومية في بلاد غريبة عنه، لا يعبأ له أحد، ولا يلحظ وجوده أحد. تماماً كالشبح بينهم. تلك الحالة التي أخذ هذا الكتاب اسمه منها (قطار الشبح إلى النجم الشرقي) Ghost Train to the Eastern Star.
في هذا الفصل، يقوم ثيرو بمقارنة نفسه في شبابه بنفسه اليوم -وقت كتابة الكتاب- وهو قد بلغ السبعين من عمره. ويخبر عن سبب إعادة قيامه بهذه الرحلة مرة أخرى بعد ثلاثين عاماً، فيقول إنه ليس فقط لإشباع فضوله بمعرفة التغيرات التي طرأت على هذه الأماكن ورؤية أثر مرور الزمن عليها، ولكن لأن اكتشاف مدى الاختلاف الذي يلحقه الزمن بمروره على الأشياء هو من أعظم ما يمكنك معايشته في حياتك في هذا العالم المتغير، الذي لا يبقى فيه شيء على حاله مهما كان جميلاً أو قبيحاً.
ينطلق ثيرو في رحلته التي تبدأ بقطار ال "يوروستار" المتجه من لندن إلى باريس. (وتنبغي الإشارة هنا إلى أن الكاتب قد عاش فترة من حياته في لندن كان متزوجاً فيها من امرأة وأنجب منها ابنتين، لكنهما انفصلا بعد ذلك). فيتذكر مشاهد فورية من ذكرياته الأولى لعيشه في لندن مع تحرك القطار من محطتها، ويصف أثناء ذلك الفرق بين رحلته القديمة التي قام بها من لندن إلى باريس، والتي كانت تتطلب أكثر من مواصلة، من بينهما عبارة تعبر القنال الفاصل بين بريطانيا وفرنسا، بعكس رحلة اليوم التي لا تكلفه أكثر من ٢٠ دولاراً، ولا تستغرق أكثر من ٢٢ دقيقة، بعد أن تم حفر قناة سكة حديدية تعبر من تحت القنال الفاصل بين البلدين.
يدخل القطار بعد ذلك القناة العابرة من تحت القنال ليخرج منها إلى الأراضي الفرنسية، فيصف اختلاف العمارة وضيق الشوارع في الجانب الفرنسي عن البريطاني، في نفس الوقت الذي يشهد فيه التشابه الكبير بين الجانبين في المناطق الريفية، حتى إن المرء قد لا يستطيع أن يفرق بينهما.

ثم يذكر ثيرو أول حقيقة تاريخية يعبر عنها هذا الجمال الريفي الطبيعي الفرنسي، وهو أنه رغم بديع سحره إلا أنه عبر التاريخ كان يعتبر خلفية طبيعية لساحات قتال دامية لم تهدأ سوى في هذا الوقت الحاضر الذي يعتبر أطول فترة سلام تعيشها المنطقة في حياته.

ينتهي الفصل بوصول ثيرو إلى محطة باريس، وخروجه إلى المدينة للسير على الأقدام إلى المحطة التالية التي سيستقل منها القطار المتجه إلى المجر لاستكمال رحلته، وهو يصف مشاهداته لما يمر به من أحداث وحوارات تدور بينه وبين سكان كل بلد.

عن الكتاب بشكل عام

يأتي (قطار الشبح إلى النجم الشرقي) في 700 صفحة تقريباً (يختلف باختلاف الطبعة)، مقسمة إلى 32 فصل، يتناول كل فصل منها محطة من محطات قطارات الرحلة بما تحمله من ذكريات وحوارات وأحداث يرصدها الكاتب في طريقه.

ينبغي ملاحظة أن الفترة التي يتحدث عنها الكاتب كانت أثناء تولي الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن الحكم، وخلال الرحلة يقوم بعض ممن يتحاور الكاتب معهم بانتقاد الحكومة الأمريكية لأثناء هذه الفترة ووصفها بالبلطجة على العالم ولا يعارض الكاتب هذه الرؤية.

كذلك في الفصل الثاني من الكتاب (والذي يصل فيه الكاتب إلى اسطنبول) يبدع ثيرو في وصف جمال العمارة التركية، ويصف مظاهر الانتعاش البادي على شعبها، والنهوض الاقتصادي الذي حققته خلال العقود الماضية وجعلها تبدو أكثر ازدهارا من كثير من الدول الأوروبية الأخرى التي تبدو بالمقارنة بها كأفقر دول العالم الثالث وأكثرها تخلفاً. كذلك يدافع عن الموقف التركي في القضايا التي يتحجج الاتحاد الأوروبي بعدم قبول انضمامها إليه. وهذه من الأمور التي جاءت على عكس ما كنت أتوقعه من كاتب أمريكي في الحقيقة، لكنها تعطي انطباعاً جيداً عن المنهج الفكري المحايد الذي يتبعه الكاتب أثناء هذه الرحلة وفي هذا الكتاب.

انتقادات وردت على قطار الشبح

وجه البعض انتقادات للكاتب بسبب قيامه لهذه الرحلة في فصل الشتاء الذي لا يعتبر فصلا مناسبا للسفر خصوصاً للسياحة. غير أني أجد أن هدف الكاتب الأساسي من هذه الرحلة لم يكن للسياحة، بل لرغبته في رؤية التغيرات والاختلافات التي طرأت على هذه الأماكن كما تبدو على حقيقتها من دون تجميل أو تزين لأغراض سياحية التي تختفي تحتها الكثير من الحقائق عن الشعوب.

هناك أمر آخر وجدته شخصياً عند قراءتي في الكتاب، وهو أن أحداثه على الرغم من كونها لا تعتبر قد جرت منذ زمن بعيد إلا أنه لم يزل قد حدث كثير من التغيرات الإضافية في العالم غير التي قد حدثت بالفعل ورصدها الكاتب في رحلته هذه. ففي وقت كتابة الكاتب لهذا الكتاب لم تكن ثورات الربيع العربي قد حدثت بعد، ولم تكن كثير من الأوضاع الحالية بالعالم قد وصلت إلى ما هي عليه الآن، لذا قد تجد عندما تقرأ الكتاب أن هناك حلقة مفقودة تمنعك من الاستمتاع به كما ينبغي.

إلى هنا أكون قد انتهيت من مراجعة الكتاب، وآمل أن أكون قد أعطيتكم تصور عام عنه. وقمت بتلخيص الفصلين (الأول والثاني) على صفحة الفيس بوك الخاصة بالمدونة بتفصل أكثر من ذلك، ويمكنكم الرجوع إليهما على هاشتاج #Ghosttrainelkotobgi

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أشهر كتابين حول موضوع اكتساب العادات وتغيير نمط الحياة

زمن الخيول البيضاء - إبراهيم نصر الله

قصة الشاب كريستوفر ماكاندلس المأساوية في البرية